نخبة من الأكاديميين

71

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

التي تصل إلى الغرب عن النشاط العسكري للمسلمين . ففي بلاد الغال ( فرنسا ) البعيدة سجل كاتب مؤرخة فردغارد Fredegard الحادثة بعد عشرين سنة من وقوع تلك « الهزيمة المرعبة » على حد تعبير صاحب المؤرخة الذي كان يكتب في خمسينيات القرن السابع الميلادي . ومؤرخة « فردغارد » مؤرخة لاتينية تقع في تسعين فصلًا ، تبدأ حوادثها في السنة الرابعة والعشرين من حكم غونترام Guntram ، ملك بورغنديا ( 584 م ) وتستمر حتى موت " فلاوشاد " Flaochad عمدة القصر في بورغنديا ( 642 م ) . وقد عرفت هذه المؤرخة باسم مؤرخة فردغارد منذ القرن السادس عشر عندما نسبها باحث فرنسي إلى من أسماه فريدغارد كبير الأراخنة " Fredegarium archidiaconum لأسباب ليست مؤكدة حتى اليوم . ويرجع أقدم مخطوط لهذه المؤرخة إلى سنة 715 م ، وهذا المخطوط نفسه نسخة عن مخطوط أقدم ؛ ومن المؤكد أن المخطوط الأصلي قد تم تأليفه في القرن السابع الميلادي . وعلى الرغم من أن هذه المؤرخة تكاد تقتصر على تاريخ بلاد الغال تحت حكم الفرنجة وعلاقاتها مع الفيزيقوط في إسبانيا قبل الفتح الإسلامي ، ومع اللمبارد في إيطاليا ، وغيرها من ممالك الغرب الأوروبي ، فإن الملاحظات المتفرقة الواردة فيها عن الشرق هي في مثابة إيضاح مذهل لكيفية انتقال المعرفة عبر المسافات والثقافات في شكل غالبًا ما كان يحمل صفة المبالغة ويشوبه الاضطراب . ويصدق هذا على أخبار الفتوح الإسلامية التي تقول « مؤرخة فردغارد » إنها بدأت باكتشاف هرقل عن طريق المنجمين أن : « . . . إمبراطوريته سوف تسقط على أيدي العناصر المختنة . . . » ، وبناء على هذا أمر ، بتعميد اليهود قسرًا في جميع أنحاء الإمبراطورية ، وطلب من الملك الفرنجي داغوبيرت Dagobert أن يحذو حذوه ، ولكن حدث آنذاك : « . . . أن الهاجريين الذين يسمون « السراكنة » أيضا ، حسبما يقول كتاب أوروسيوس ، وهم شعب مختن كان يعيش منذ القدم أسفل مناطق القوقاز على شواطئ بحر قزوين في بلاد تعرف باسم : " إركوليا " Ercolia ( وربما كان هذا الاسم تحريفاً لكلمة قريش ) ، وقد زادت أعدادهم كثيرا حتى أنهم حملوا السلاح في نهاية المطاف ورموا بأنفسهم على بلاد الإمبراطور هرقل الذي جرد جيشًا لصدهم . وفي المعركة التي نشبت بينهما انتصر السراكنة ( المسلمون ) ومزقوا المغلوبين إربًا إربًا . وتحكي الرواية أن السراكنة قتلوا في هذه المعركة مئة وخمسين ألف رجل ، ثم أرسلوا وفدًا إلى هرقل يحمل عرضًا بأن يعيدوا إليه الغنائم التي استولوا عليها في المعركة ، ولكنه لم يكن ليقبل بسبب رغبته في الانتقام منهم . ثم جهز قوة كبيرة من جميع ولايات الإمبراطورية ، وأرسل مندوبين لهذا الغرض إلى بوابات قزوين التي كان الإسكندر الأكبر قد بناها من النحاس الأصفر فوق بحر قزوين ، وكان قد أغلقها لمنع غزوات البرابرة الهمج الذين يعيشون في ما وراء القوقاز . وأمر هرقل بفتح هذه البوابات فعبر منها مائة وخمسون ألف محارب لقتال السراكنة . وكان هؤلاء السراكنة تحت قيادة اثنين من القادة ، وعددهم حوالي مئتي ألف . إلا أنه حدث في تلك الليلة نفسها أن أصاب سيف الرب جيش هرقل ؛ فمات اثنان وخمسون ألفًا من رجاله وهم نيام . وفي اليوم التالي ، وفي لحظة الاشتباك في المعركة ، عندما رأي جنوده سقوط هذا القسم الكبير من قواته بحكم الرب ، لم يجرؤوا على التقدم تجاه السراكنة